وَجَعُ الْحَياة
قراءة في مسرحية
"وَجَعُ الْحَياة"
مَسْرَحٌ ساكِنٌ يُمارِسُ الاِسْتِغْراقَ الذِّهْني
في رَصْدِ الأَفْكارِ وَفَهْمِ الرُّموز
تأليف عبــد العــزيز الطيبـــــــي
1- المسرح الطليعي الدلالة والمفهوم
كانت الإرهاصات الأولى في مطلع الستينيات من القرن الماضي مع ما يصطلح عليه بـ "المسرح الطليعي" الذي يندرج في إطاره عديد المذاهب المسرحية كالرمزية والتعبيرية والعبثية والوجودية. وعلى الرغم ممّا يميز هذا المذهب عن ذاك؛ إلا أن قاسمهم المشترك هو التشكيك في قيم الحداثة وأعرافها، وكشف زيف مرجعيتها الفلسفية وخلفيتها الأيديولوجية التي انتهت بالمجتمعات الأوربية إلى انسداد أفقها المعرفي، وانهيار مثلها العليا. وهو ما انتهى – بالنتيجة – إلى الباب المسدود الذي أشعل حربين كونيتين مدمرتين آذنتا بسقوط المشروع الحداثي. وكانت الضحية الأولى هي الإنسان الأوربي، فقد وجد نفسه في دوامة حربين لم تبقيا ولم تذرا معنًى لآدميته التي عُبِثَ بها. وكان للفلسفتين الوجودية والعبثية النصيب الأوفر في تزعُّم حملة التشكيك في القيم الفلسفية المتوارثة منذ أفلاطون مرورًا بهيجل بخصوص "ماهية الإنسان". وأعيد طرح السؤال الفلسفي المتعلق بالوجود والماهية، أيهما أسبق. بالنسبة للفلسفة الوجودية، فالوجود هو الأصل والأسبق. فالإنسان حين يولد فهو من يختار ماهيته، كأن يكون خَيِّرًا أو شرّيرًا، نبيلًا أو دنيئًا، رفيعًا أو وضيعًا. وهو المسؤول عن ماهيته التي ارتضاها لنفسه، وله الحق أن يغيرها أو يعدلها وفق ما يرتئيه. وهنا يتمثل البعد الإنساني في الفلسفة الوجودية التي تتأسس على مبدأ حرية الإنسان.