جدلية التأصيل في المسرح المغربي الحديث
جدلية التأصل
في المسرح المغربي الحديث
استهلال: متى عرى المغاربة المسرح؟
سؤال إشكالي. يصعب الحسو فيه. إشكاليته تتمثل اساسا في المحددات التاريخية. فإذا تعلق الامر بالعصور الموغلة في القدم فلا شك أن سكان المغرب ابتدعوا أشكالا احتفالية محلية تنعت بـ "الما قبل مسرح". وهي تعبيرات بدائية يتدرج في إطار "غريزة العمل المسرحيي" التي تؤلف الشكل البدائي للمسرح، حيث ظهر في الحركات والرقص والايماءة، وفي تقليد ظواهر الحياة. و مناسباته موسم جني المحصول الزراعي، والاحتفال بالسنة الفلاحية، ومراسيم الزواج، والابتهاج بالمولود الذكر... وتقابلها طقوس ذات تفس مأساوي كمواسم الجفاف، وما يترتب عنة من مجاعات، انتشار الاوبئة، الهزائم في الحروب القبلية، والمآتم ... وهبي احتفاليات ظرفية تؤكد على الروح الجماعية السائدة، وتندرج في ما يمكن اعتباره "أدب شفوي" ونقصد بالأدب الشفوي الأهازيج الغنائية، والرقصات الفردية والثنائية والجماعية، والتراتيل الدينية وحكايات القاصين والجوالين ... التي يمكن تصنيفها في إطار ما اعتبره الدكتور حسن المنيعي "الاشكال السابقة للمسرح". وسوف ترتقي الاشكال الاحتفالية البدائية بفعل التأثير الواضح والجلي للحضور الروماني في المغرب الذي استمر طويلا.