مسرحية " المـــاتش "

قراءة نقدية لمسرحية 

                       " المـــاتش "

في الحاجة إلى أسطرة الواقع لتعرية غرائز النفس البشرية

 

تــــــــأليــــف:   إدريـس كسيكس                اقتباس وإخراج: الضعيف بوسلهام

 

بقلم الدكتور عبد الرحمن بن إبراهيم

1-  خصوصية التواصل المسرحي

    العرض المسرحي فعل تخييلي يعيد تشكيل الواقع المعيش استنادا إلى رؤية فنية سينوغرافية، واعتمادا على خلفية معرفية تعكس المنظور الفلسفي للمخرج. رؤيةٌ وخلفيةٌ تعكسان القناة التواصلية التي يتم من خلالها تمرير رسالة العرض. إن الأمر إذن، يتعلق بحدث ثقافي مركب، تتقاطع فيه علامات بصرية وسمعية وربما شميَّة، ثابتة ومتحركة، ضوئية وظلامية، ويتشابك فيه سيل من الدلالات شديدة الكثافة مُرسَلة من فضاء اللعب في اتجاه الفضاء الدرامي. وبذلك، يعتبر المتفرج طرفا متواطئا عن قصد لمجرد حضوره، ومشاركا بالضرورة في صناعة العرض. ويصير بالنتيجة عنصرا فاعلا في تشكيل رسالة التلقي، على أساس أن فعل التواصل لا يمكن أن يتحقق بدونه.

مجلة شرفات

جدلية التأصل

في المسرح المغربي الحديث

 

استهلال: متى عرى المغاربة المسرح؟

سؤال إشكالي. يصعب الحسو فيه. إشكاليته تتمثل اساسا في المحددات التاريخية. فإذا تعلق الامر بالعصور الموغلة في القدم فلا شك أن سكان المغرب ابتدعوا أشكالا احتفالية محلية تنعت بـ "الما قبل مسرح". وهي تعبيرات بدائية يتدرج في إطار "غريزة العمل المسرحيي" التي تؤلف الشكل البدائي للمسرح، حيث ظهر في الحركات والرقص والايماءة، وفي تقليد ظواهر الحياة. و مناسباته موسم جني المحصول الزراعي، والاحتفال بالسنة الفلاحية، ومراسيم الزواج، والابتهاج بالمولود الذكر... وتقابلها طقوس ذات تفس مأساوي كمواسم الجفاف، وما يترتب عنة من مجاعات، انتشار الاوبئة، الهزائم في الحروب القبلية، والمآتم ... وهبي احتفاليات ظرفية تؤكد على الروح الجماعية السائدة، وتندرج في ما يمكن اعتباره "أدب شفوي" ونقصد بالأدب الشفوي الأهازيج الغنائية، والرقصات الفردية والثنائية والجماعية، والتراتيل الدينية وحكايات القاصين والجوالين ... التي يمكن تصنيفها في إطار ما اعتبره الدكتور حسن المنيعي "الاشكال السابقة للمسرح". وسوف ترتقي الاشكال الاحتفالية البدائية بفعل التأثير الواضح والجلي للحضور الروماني في المغرب الذي استمر طويلا.

حسن المنيعي

حسن المنيعي  وتنظير  "صناعة الفرجة" في المسرح المغربي

"الفرجة الشاملة تتقاطع فيها الأساليب، وتتعدد في

ثنياها التخطيطات الرمزية،  التي تروم

كلها إلى تأسيس علاقة داخلية بين ملفوظ

النص، وملفوظ العرض أو بنيته"

       حسن المنيعي

 

بقلم: عبد الرحمن بن إبراهيم

1-  الفرجة الماهية والمفهوم: لا يمكن اختزال الفرجة في مجرد محاكاة أو تقليد احتفالي عابر؛ لأن الأمر يتعلق بما تراكم في الذاكرة من الخيال الشعبي عبر أجيال من اجتهادات فردية و جماعية. وقد اختار لها الناقد والباحث الدكتور حسن المنيعي تعريفاً دقيقاً: <<عويلم مركزي يكون في حالة انفعال تجري في ثناياه الأزمة الحيوية لأشخاص معدودين، تلك الأزمة التي تجعل مصير العالم الإنساني متقمصا حاضراً في العقل والحواس، لأنها تقوم بدور الممثلة المؤقتة لديه.>>1 وقد سارت الدراسات المسرحية والأنثروبولوجية في اتجاه اعتبار الفرجة أصل انبثاق الفن. لها قابلية التجسيد من خلال الكلمة الملفوظة تتبدى في القصص والحكايات السردية التي يتداخل فيها الواقعي بالخيالي والخرافي والأسطوري، ومن خلال التعبيرات الجسدية كالرقص والحركة والغناء والإنشاد الجماعي والإيماءات الصامتة والأقنعة، وغيرها من الوسائل التبليغية، والآليات المعبرة التي تتلوَّن بلون الخصوصية الثقافية السائدة، لتأخذ عند اكتمال شكلها الفني طابع الهوية الثقافية المحلية والوطنية لدى الجماعات البشرية، باعتبارها المُعَبِّرَ عن وجدانها وقيَمها الروحية، والمُتَرْجِمة لمشاعرها القوميّة.

كل شيء عن أبي

قراءة في العرض المسرحي:  "كل شيء عن أبي"

مَسْرَحَةُ السَّرْدِ الْحِكائي في قالَبٍ فُرْجَوي

                     اقتباس وإعداد الفنان بوسلهام الضعيف

               بقلم الدكتور عبد الرحمن بن إبراهيم

1- قراءة في العنوان: "كل شيء عن أبي" جملة إسمية، يقترن الاسم "أبي" بياء المتكلم. المسرحية مقتبسة من النص الروائي "بعيداً من الضوضاء قريبًا من السكات" لمحمد برادة. وإذا علمنا أن موضوع الرواية – أية رواية- هو المعيش اليومي لجماعة بشرية، وأن مادتها هي الحياة بآلامها وآمالها. وإذا أخذنا في الاعتبار قدرة الرواية على التقاط التفاصيل البسيطة والمركبة في تمظهراتها الاجتماعية والنفسية والعاطفية واللاشعورية لإيقاع الزمان والمكان، وذلك بواسطة الطبيعة البوليفونية التي يتسم بها النسيج الروائي، والخاصية الحوارية التي تجمع بين المؤتلف والمختلف التي يتضافر فيها السرد والوصف والأحداث والشخصيات؛ فإن اختزال عالم روائي في شخصية مفردة فيه مدعاة إلى التساؤل: من هو هذا "المتكلم" الذي تربطه بهذا "الأب" رابطة الدم.؟ نحن إذن بصدد شخصيتين، ظاهرة التي هي موضوع "الرسالة": الأب. و"المُرْسِل" شخصية مُضمرة: الإبن.

مسرحية "كلام الجوف"

 قراءة في مونودراما  "كلام الجوف" لفرقة "فلامونداغ"

لَيْسَ يَخْلو الْمرْءُ مِنْ ضدٍّ وَلَوْ     حاوَلَ الْعُزْلَةَ في رَأْسِ الْجَبَلْ

                                                                      ابن الوردي

يَحْصُلُ أَنَّ الْحَياةَ تُفَرِّقُ بَيْنَ اثْنَيْنِ فَقَطْ لِكَيْ تُلَقِّنُهُما كَيْفَ أَنَّهُما بِحاجَةٍ لِبَعْضِهِما الْآخَر.

                                                                     باولو كويلو 

 

                                            بقلم: الدكتور عبد الرحمن بن إبراهيم

1- المونودراما  الماهية: مسرح الممثل الواحد أو المونودراماMan Show  One  حسب التعبير الأنجليزي، وMonodrame بالفرنسية. ويتحقق الفعل المسرحي في المونودراما عن طريق الحوار في مشهد أو أكثر يتحدث فيه شخص واحد.  ويحتل فيه الحوار العنصر الأساس؛ إذ من خلاله تتحدد معالم الحدث الذي يجسد الرسالة المراد تبليغها بدلالاتها اعتماداً على مكونات مسرحية موازية ومساعدة.  و<<المونودراما هي مسرحية يقوم بتمثيلها ممثل واحد يكون الوحيد الذي له حق الكلام على خشبة المسرح. فقد يستعين النص المونودرامي في بعض الأحيان بعدد من الممثلين، ولكن عليهم أن يظلوا صامتين طوال العرض وإلا انتفت صفة "المونو" (من الكلمة اليونانية Momos بمعنى "واحد") عن الدراما.>>1

JOY

 

  قراءة في العرض السويسري      JOY 

 الجسد الفُرجوي باعتباره مُتَنَفَّساً للاَّشعور، وتطهيراً للأنا 

                        بقلم: الدكتور عبد الرحمن بن إبراهيم

 

  • قراءة في الصورة:

 

   على جدارية دار الثقافة محمد المنوني علقت ملصقات العروض المسرحية التي تضمنها برنامج الدورة الأولى من مهرجان مكناس للمسرح تحت شعار: مكناس خشبة لمسارح العالم.  ملصق واحد اتسم بالغرابة والإثارة والمفارقة !. وفي ذلك مؤشر على أننا بصدد عرض استثنائي من حيث بنيته الدرامية، وهو ما أشعل فتيل الفضول، وأسهم في رفع سقف الإنتظارات لدى جمهور متعطش لعروض التشويق كجمهور مدينة مكناس على الخصوص.

   لقد كان ملفتاً رؤية امرأة متجهمة تستحوذ بجسدها وساعدها على أكثر من ثلثي مساحة الملصق، تسدد لكمة قاصمة  في اتجاه رجل بدا مستسلما مهزوماً، ومكتفبا بإزاحة وجهــــــه جانبا.